محمد علي القمي الحائري

2

المختارات في الأصول

المجلد الثاني من المختارات في الأصول للعبد محمّد على القمّى عفى عن جرائمه بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على محمّد وآله الطّاهرين المقصد الثالث في بيان ما يثبت به الأحكام الواقعيّة من القطع وما نزل منزلته شرعا فنقول المكلّف اعني من وضع عليه القلم إذا التفت إلى الأحكام الثابتة عليه في الشّريعة لا محالة لا بدّ له ان يحصل القطع بتلك الأحكام أو القطع بما يؤمن معه من تبعة تلك الأحكام فيترتّب على ذلك اثر القطع من لزوم الأتباع ايجابا وتحريما ولا فرق في لزوم ترتّب آثار القطع بين الأمرين من الحكم أو المؤمن وما دام لم يحصل ذلك القطع لا يكاد يخرج من تبعة تلك الأحكام فإذا حصل القطع بنفس الأحكام الواقعية فيلزم متابعته ولا اشكال في ذلك وامّا المؤمن فعلى قسمين شرعىّ وعقلي فالمؤمن الشّرعى أيضا على قسمين لانّ ما ثبت مؤمنيّته شرعا امّا امارة أو أصل لأن الشّارع في مقام جعله امّا ان يجعل الشّيء حجّة بلحاظ كشفه عن الواقع وتنزيله منزلة الواقع فيسمّى ذلك امارة كحجيّة الخبر الواحد أو يجعله من غير لحاظ كشفه بل بلحاظ كونه مشكوك الحكم كقوله كلّ شيء مباح حتّى تعلم حرمته وينقسم الثّانى إلى البراءة والاستصحاب والاشتغال والتخيير والمؤمن العقلي أيضا على قسمين يعنى يمكن فرض القسمين فيه إذ قد يحكم العقل بلزوم اتباع شيء بلحاظ كشفه عن الواقع كالظنّ على تقدير الحكومة وكأصل البراءة العقليّة بناء على كون مناطها البراءة الأصليّة المستصحبة وعدم الدّليل دليل على العدم والاستصحاب والحكم بالغلبة والاستقراء والقياس وتنقيح المناط وغير ذلك وقد يحكم بغير هذا اللّحاظ كالبراءة العقليّة بمعنى حكمه بقبح العقاب على غير بيان أو التخيير العقلي إذا عرفت ذلك فنقول لا ينبغي الأشكال ولا اشكال في وجوب متابعة القطع والعمل عليه لانّه طريق بذاته إلى الواقعيّات وانه كاشف عنها بذاته تمام الكشف حيث لا يحتمل النقيض ولا يكاد يقع عليه يد الجعل نفيا واثباتا مع بقاء الأحكام على ما هي عليه من البعث والزجر كما هو الفرض للزوم التناقض والتضاد واقعا أو حسب اعتقاد المأمور في صورة العدم فيكون في ظرف الوجود ممّا يجب وجوده والجعل لا محالة متعلّقه الممكن لا الممتنع والواجب فمتعلّقه